القناعة...
إن رحمة الله تعالى لا تقتصر على توزيع الأرزاق على الناس بل هي أوسع من ذلك وأشمل، فكم من فقير قنوع، سعيد في حياته؛ ينعم برحمة الله تعالى، وكم من غنيٍّ طامع سُلب هذه الرحمة، فلا يهدأ له بال ولا يطمئن ولا يعرف للسعادة طعماً. فالقناعة هي الرضا بما قسم الله، ولو كان قليلا، وهي عدم التطلع إلى ما في أيدي الآخرين، وهي علامة على صدق الإيمان. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقَنَّعه الله بما آتاه) [مسلم]. والله تعالى قدَّر قوانين الرزق والعطاء، وخلق الأسباب والمسببات لئلا يتواكل الناس، وينقطعوا عن السعيِّ والعمل و لقد زرع الإسلام في أعماق المسلم القناعة وهي: الرضا بالميسور، واليأس ممَّا في أيدي الناس، وذلك لئلا يتعلَّق قلبه بالمادِّيات فتصبح هدفه، أو يصبح الإكثار منها غاية طموحه. وطلب منه في الوقت نفسه أن يسعى للكسب الحلال بكلِّ جهده شريطة أن يسخِّر بعضاً من عطاء الله في سبيل خدمة عباد الله، بحيث تتوازن نفسيَّة المسلم، فلا يشعر بالقلق إن قلَّ نصيبه من الدنيا أو كثر، لأن الرزق الحقيقي هو غنى النفس ورضاها بما قسمه الله من عطاء مادِّي وروحي.
من الأسباب المؤدية للقناعة :
1 - الاستعانة بالله و التوكل عليه و التسليم لقضائه و قدره.
2 - قدر الدنيا بقدرها و إنزالها منزلتها .
3 - جعل الهمّ للآخرة و التنافس فيها .
4 - النظر في حال الصالحين و زهدهم و كفافهم و إعراضهم عن الدنيا و ملذاتها .
5 - تأمل أحوال من هم دونك .
6 - مجاهدة النفس على القناعة و الكفاف .
7 - معرفة نعم الله تعالى و التفكر فيها .
8 - أن يعلم أن لبعض النعيم ترة و مفسدة .
9 - أن يعلم أن في القناعة راحة النفس و سلامة الصدر و اطمئنان القلب .
10 - الدعاء .
11 - تقوية الإيمان بالله تعالى ، و ترويض القلب على القناعة و الغنى .
12 - اليقين بأن الرزق مكتوب و الإنسان في رحم أمه .
13 - تدبر آيات القرآن العظيم لا سيما ما تتحدث عن الرزق و الاكتساب .
14 - معرفة حكمة الله تعالى في تفاوت الأرزاق و المراتب بين العباد .
15 - العلم بأن الرزق لا يخضع لمقاييس البشر من قوة الذكاء و كثرة الحركة و سعة المعارف .
16 - العلم بأن عاقبة الغنى شر و وبال على صاحبه إذا لم يكن الاكتساب و الصرف منه بالطرق المشروعة .
17 - النظر في التفاوت البسيط بين الغني و الفقير على وجه التحقيق
.